الشيخ الطبرسي
5
تفسير مجمع البيان
بسم الله الرحمن الرحيم ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون [ 183 ] ) . اللغة : الصوم في اللغة : الإمساك ، ومنه يقال للصمت صوم ، لأنه إمساك عن الكلام . قال ابن دريد : كل شئ سكنت حركته فقد صام صوما . وقال النابغة : خيل صيام ، وخيل غير صائمة * تحت العجاج ، وأخرى تملك اللجما أي : قيام . وصامت الريح أي : ركدت . وصامت الشمس : إذا استوت في منتصف النهار . وصام النهار أيضا بمقدار ، قال امرؤ القيس : فدعها وسل الهم عنك بجسرة * ذمول إذا صام النهار ، وهجرا ( 1 ) والصوم : ذرق النعام . وأصل الباب : الإمساك . وهو في الشرع : إمساك عن أشياء مخصوصة على وجه مخصوص ، ممن هو على صفات مخصوصة ، في زمان مخصوص . فالاسم شرعي ، وفيه معنى اللغة . والصيام بمعنى الصوم ، يقال صمت صوما وصياما . الاعراب : ( الصيام ) : رفع بما لم يسم فاعله ، وقوله ( كما كتب ) أي : مثل ما كتب . فما هذه : مصدرية ، وتقدير الكلام : كتب عليكم الصيام كتابة مثل كتابته على الذين من قبلكم . فحذف المصدر ، وأقيم صفته مقامه . ويحتمل أن يكون موضع الكاف نصبا على الحال من الصيام ، وتقديره كتب عليكم الصيام مفروضا أي : في هذه الحال . المعنى : ثم بين سبحانه فريضة أخرى ، فقال : ( يا أيها الذين آمنوا ) أي : يا
--> ( 1 ) الجسر من الإبل : العظيم ، والأنثى الجسرة . الناقة الذمول : التي تسير الذميل أي : سيرا لينا .